الأربعاء، 9 يونيو 2010


قالت: لمثلكَ أنْ يَحُطَّ رِحالاَ ** أنَّى يشاءُ، وأنْ ينالَ وِصَالاَ

ولغُصْنِ حبِّك أنْ يمُدَّ ظِلالَه ** ولنَبْعِ حُبَّك أنْ يكونَ زُلالاَ

ولنار شوقكَ أنْ تلذِّع مُهْجَةً ** جعلتْكَ عند المُدْنَفينَ مثالاَ

لكَ أنْ تغرِّد بالقصائد، كلَّما ** جرَّ الصباحُ رداءَه واختالاَ

لكَ أنْ تَهُزَّ غصونَ شعرك، كلَّما ** زفَّ المساءُ إلى الوجودِ هِلاَلاَ

لكَ أنْ تبوح بما لديكَ، فإنني ** أعطيكَ من بعد المجالِ مَجَالاَ

هَبْني رحلتُ إليكَ رِحْلَةَ مُدْنَفٍ ** وقصدتُ من بعد الجنوبِ شمالاَ

ومضيتُ أجتاز الحواجزَ كلَّها ** وقطعتُ من بعد الجبالِ جبالاَ

أو سِرْتُ من شرق البلاد لغربها ** وطويتُ أوديةً بها وتِلالاَ

هَبْني تجاوزتُ الهضابَ وخُضْتُ في ** لُجَجِ السَّراب على الطريق رمالاَ

وجعلتُ صحراءَ المتاعب واحةً ** أغصانُها نشرتْ عليَّ ظِلالاَ

هَبْني طويتُ الهمَّ بين جوانحي ** وبَنيْتُ فوقَ رُكامِه الآمالا

هَبْني اتَّخذْتُ من القصائد سُلَّماً ** أرقى به قِمَمَاً هناكَ طِوالاَ

هَبْني نظرتُ إلى سمائي نظرةً ** وسألتُ عنكَ الصَّيِّبَ الهطَّالاَ

وسألتُ هبَّاتِ الرِّياح عن اسمها ** عن صوتها المكتومِ حينَ تَعَالَى

وسألتُها من أينَ تبدأ ُسيرَها ** وبأيِّ كفّ تحمل الأثقالاَ

أَتراكَ تَعْذُلُني، إذا أَصبحتُ في ** وَضَح النَّهار أعانقُ الأطلالاَ؟

وإذا قَصَصْتُ ضفائري وجعلتُها ** للخائفاتِ من المحيط حِبالاَ؟

أتُراكَ تَعذلني، إذا سيَّرْتُ في ** بحر القوافي مركباً جوَّالاَ؟

وبه مضيتُ إلى الشواطئ حاملاً ** عَلَمَ الإباءِ أُحاربُ الأنْذالاَ؟

شكراً محدِّثتي، فإني لم أزلْ ** ألقاكِ حُسْناً آسراً وجمالاَ

وأراكِ في عين القصيدةِ صورةً ** كاد الجمَالُ بها ينال كَمَالاَ

لا تَطْلُبي مني المُحَالَ، فإنَّما ** غيري وغيركِ يطلبونَ مُحالاَ

أنا لستُ خِلْواً من همومي، إنَّها ** قد أمطرتْ قلبيْ المُحِبَّ نِبَالاَ

أنا شاعرٌ ما زال يبكي أمةً ** حَفِيتْ، تُلاحقُ بالهوى الدَّجَّالاَ

عُذْراً إذا هَطَلَتْ دموع قصائدي ** تبكي انشغال القومِ والإهمالاَ

تبكي، بكاءَ الشَّهْمِ يُبْصِرُ قومَه ** يستعذبون القَهْرَ والإذْلالاَ

تبكي على أمجاد أُمتنا التي ** لَعِبَ العدوُّ بها وصالَ وجالاَ

عذراً محدِّثتي فَرَوْضي لا يرَى ** بحراً ولا نَهْراً ولا شلاَّلاَ

لمَّا سألتُ الشِّعْرَ عنكِ، رأيتُه ** أرْخَى رُموشَ المقلتينِ وقالاَ

أنا لا أرى إلا التي سكبَتْ على ** وَهَج القصيدةِ دمعَها السيَّالاَ

لما نثرتُ لها حديثَ صبابتي ** أصغتْ ولم تُفْسِدْ عليَّ مقالاَ

فَهِيَ التي جعلتْ لبحريَ شاطئاً ** وَهِيَ التي أَضْفَتْ عليه جَلالاَ

قالتْ، وما كَذَبَتْ، وكم من قائلٍ ** كَذَبَ الحديثَ وزيَّفَ الأقوالا

رفقاً بقلبكَ يا مُحبُّ، فربَّما ** صارتْ تباريحُ الهوى أغلالاَ

ما كلُّ بارقةٍ تراها، نَجْمَةً ** أو كلُّ عُرْجُونٍ يُضيء، هِلالاَ

للمجد قمَّتُه التي لا يرتقي ** شُرُفاتِها مَنْ عانقَ الأوْحالا







الدكتور عبدالرحمن العشماوي


السبت، 13 مارس 2010

اسماء فلسطين القديمة

فلسطين . . هذا البلد الصامد صمود بشريتنا، الخالد خلود كوكبنا،
لم تعرف البشرية والأرض بلداً أكثر منه عراقة، عاش فيه الإنسان الفلسطيني - كما تفيد آخر المكتشفات الأثرية - منذ ما يربو على المليون ونصف المليون سنة خلت، وقد وجدت هياكله العظيمة وآثاره الحجرية في عدة مواقع من فلسطين، ويطول بنا المجال
إذا ما حاولنا تتبع هذه المسيرة عقب الحقب السحقية في القدم،
ولذا سنترك تلك المراحل الأولى من تطوره ونقف عند الأخيرة
من تلك المراحل .



في العصر الحديث الوسيط ما بين 10،000 - 8،000 سنة ق.م ظهر النطوفيون في فلسطين، وجاءت تسميتهم نسبة إلى وادي النطوف غربي القدس، وتعتبر الحضارة النطوفية الحضارة
الأولى عن طريق تقدم الإنسان وارتقائه، فمن خلالها وصلت التحولات الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين قمتها، فبعد أن
بلغ النطوفيون درجة عالية من التقدم وضع الأساس المادي والفكري ا لمباشر للانعطاف الجذري والأهم في تاريخ البشرية،
إلا أن أهم ما امتازت به هذه الحضارة انتقالها بالإنسان من
مرحلة الصيد وجمع الطعام إلى مرحلة الزراعة وتدجين الحيوان، وبذلك تحول من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي،
وكان القمح والشعير أول ما زرع الإنسان

وليس لدينا دليل على ممارسة أي شعب آخر غير النطوفي
للزراعة في مثل هذا العصر البعيد
وإذا أردنا تتبع أفضال الزراعة على الرقي البشري لاحتجنا إلى عدة دراسات، فرأينا الاكتفاء برأي "غولايف"


في كتاب(المدن القديمة) حيث يذكر أن الزراعة وتدجين الحيوان والتبديلات المرتبطة بهما




قد حولت بوضوح - أكثر من أي شيء آخر - ظروف تطور الحضارة البشرية وغيرت بيئة الإنسان الطبيعية وبيولوجيته، وغيرت كل كوكبنا إلى درجة معينة، وانطلاقاً من هذا يكون الإنسان النطوفي الفلسطيني قد قدم للبشرية خدمات جليلة هي الأساس الأول للحضارة الحديثة



الدور العموري الكنعاني اليبوسي

ومرت الأيام والقرون والحقب منحنية الهامة أمام دور النطوفيين في ارتقاء البشرية، وظل الإنسان الفلسطيني يخترع الحضارة تلو الأخرى، كلها حضارات عريقة اتصلت مع غيرها من الحضارات الإنسانية.



وفي الألف الخامسة ق.م دخلت فلسطين في طور جديد من أطوارها حين وفد إليها من قلب الجزيرة العربية قبائل العموريين والكنعانيين ومعهم اليبوسيين الذين تفرعوا عنهم، وقد فرض الوافدون الجدد أنفسهم على سكان البلاد الذي ذابوا بهم على مر الزمن،
وفيما بعد طبّعوا البلاد بطابعهم الخاص وحملت البلاد أسماءهم

لا نملك حتى الآن وثائق تاريخية توضح لنا اسم فلسطين قبل الهجرات العربية - التي ذكرناها - إليها، أما بلاد الشام بأكملها
فقد عرفت في النصوص الأكاديمية في الألف الثالث ق.م
على أنها "أمورو" أو الأرض العربية، كما تطلق هذه النصوص على شرقي البحر الأبيض المتوسط (بحر أمورو) وتأتي هذه التسمية نسبة إلى الشعب الأموري أو العموري، وهو أول شعب سامي رئيس في سورية وفلسطين، وبعض الباحثين يرون أن الكنعانيين انبثقوا من العموريين انبثاق اليبوسيين من الكنعانيين .



وقد ورد في الموسوعة الفلسطينية أن بعض الباحثين يرون أن اسم أرض الملوريا - وهو أحد مرتفعات القدس - صححه العلماء على أنه أرض العموريين أو الأموريين .



وقد عرفت بأسماء أخرى أطلقتها الشعوب المجاورة لها،
وفي ذلك يقول "مظفر الإسلام خان" في كتابه - تاريخ فلسطين القديم - "إن الأرض الفلسطينية الواقعة جنوبي سورية هي أرض صنعت التاريخ وصنع فيها التاريخ، وقد أطلقت شعوب كثيرة على هذه الأرض أسماء كثيرة، ولعل أقدم هذه الأسماء أسماء "خارو" للجزء الجنوبي، و"رتينو" للجزء الشمالي، اللذين اطلقهما قدماء المصريين، وقد تكون كلمة "رتينو" تحريف كلمة سامية،
أما خارو أو خورو فقد تكون تحريفاً لكلمة (حوري) وهم الحواريون المذكورون في التوارة.



أرض كنعان

ثم سميت البلاد "أرض كنعان" أو كنعان، كما نصت عليها تقارير قائد عسكري عند ملك - ماري- ووجدت بوضوح في مسألة "أدريمي" - ملك الالاح - تل العطشانة من منتصف القرن الخامس عشر ق.م.
وأقدم ذكر لهذه التسمية في المصادر المسمارية من "توزي"
يعود تقريباً إلى الفترة نفسها، وهذه الصيغة تقارب كثيراً إلى
الفترة نفسها، وهذه الصيغة تقارب كثيراً الصيغة التي وردت في رسائل "تل العمارنة" ويذكر الدكتور فيليب حتى في كتابه

(تاريخ سورية ولبنان وفلسطين) أنه قد أطلق كنعان في أول الأمر على الساحل وغربي فلسطين ثم أصبح الاسم الجغرافي المتعارف عليه لفلسطين وقسم كبير من سورية.



كما يذكر "البروفيسور روبنسون" في كتابه (تاريخ اسرائيل)
أن الاسم كنعان يستخدم في بعض الأحيان كلفظ له طابع الشمول، يميز سكان فلسطين الذين سكنوها منذ القدم، ويبدو أنه يشمل "الفينقينين"، وهكذا فإن الاسم الذي سبق الاسم "فلسطين" بكل أشكالها اللفظية، أو الاسم الرئيس بين أسمائها السابقة هو الاسم كنعان وهذا الاسم أو الكلمة لا زال حياً حتى الآن.



ولما نزل الفلسطينيون وهم على ما يرى بعض ثقاة العلماء
أقرباء الكنعانيين ومن نفس جنسهم - الساحل الكنعاني الجنوبي حوالي 1185 ف.م أدعى الساحل باسمهم "فلسطين"
وأطلقت هذه التسمية من قبيل تسمية الكل باسم الجزء،
وقد ورد ذكر اسم "الفلسطينيين" في عدد من المصادر المصرية، وخاصة على اللوحات الجدارية لمدينة "هابو" من أيام
"رمسيس الثالث" سماهم المصريون باسم Pist .



كما ورد ذكرهم في المصادر الآشورية في صيغتين متقاربتين، فغالباً ما يكون أصل كلمة فلسطين - فلستينا- التي ترد في السجلات الأشورية في أيام الملك الآشوري "أددنيراري الثالث 800 ق.م" إذ يذكر هذا الملك على مسلته أنه في السنة الخامسة من حكمه أخضعت قواته "فلستو" وأجبرت أهلها على دفع الجزية،
وفي عام 734 ق.م جعل الملك "تغلات بيلاسر الثالث"
أرض فلستيا هدفاً له .



وعلى أية حال يستنج من النصوص المختلفة أن المقصود من
هذا المصطلح "الساحل الفلسطيني" الأرض الفلسطينية الممتدة
بين سيناء جنوباً وغور الأردن شرقاً، وقد استعمل الإغريق
هذا اللفظ بادئ الأمر للدلالة على المنطقة الساحلية، وتتركز صيغة التسمية عند المؤرخ اليوناني "هيرودوتس 484 - 425 ق.م على أسس آرامية بالستاين ونجد عنده أحياناً أنه اسم يطلق
على الجزء الجنوبي من سورية أو سورية الفلسطينية بجوار
فينيقية وحتى حدود مصر .



وقد استعمل هذه التسمية الذين اتبعوه من كبار المؤرخين أمثال : سترابو وديودوروس وبطليموس وبليني، ومع مرور الزمن حل اسم بالتسين محل الاسم الشامل سورية الفلسطينية، وقد أصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على جميع الأرض المقدسة، وقد صك الإمبراطور فسباسيان هذا الاسم على نقوده التي أصدرها عقب قهره لليهود عام 70م، وبذلك أعطاها الصفة الرسمية، وورث البيزنطيون هذا الاسم عن الرومان، ومن بالستين انبثقت كلمة فلسطين العربية .



ومن خلال استقراء أسماء فلسطين طوال تاريخها العريق يتضح لنا بجلاء أن الإنسان الفلسطيني قد امتلك هذه البقعة من الأرض من حوالي المليون ونصف المليون سنة خلت، ولم ينقطع عنها في يوم من الأيام حتى يومنا هذا، إنه أقدم امتلاك على وجه الأرض باستنثاء الدليل الوحيد - الذي لا يركن له صدقه - وهو الدليل التوراتي الذي تدلل المكتشفات الأثرية على ضعف ووهن وانهيار حججه التاريخية، الأمر الذي جعل الكثيرين يعيدون النظر في إعادة كتابة تاريخ فلسطين، بحيث يكون لعلم الآثار دور أكثر أهمية في رسم الخطوط الموضوعية لهذه الكتابة .



عروبة القدس من خلال أسمائها



وعلى الرغم من أن استقراء أسماء فلسطين كاف تماماً للدلالة
على عروبة "القدس" - روح فلسطين وقلبها - التي عرفها الزمن فصاغها قلادة علقت على صدر فلسطين. وكاف أيضاً للدلالة
على انقطاع أي صلة لليهود بها ودحض أي حق لهم في تملكها
إلا أنهم لم يتورعوا عن تبرير هذا الإثم في حق الجغرافيا بإثارة مسألة قداسة القدس بالنسبة لليهود وليفصلوا منها حججهم
الرامية إلى امتلاك المدينة.

وحرصاً منا على تفتيت وإزاحة الكتل الضخمة من الادعاءات المزيفة، رأينا أنه سيكون من الأهمية، بمكان خاص استقراء أسماء القدس منذ أقدم عصورها وحتى هذا اليوم الذي نعيش فيه .



وبغض النظر عن المسخ التوراتي وعلى ضوء المكتشفات الأثرية الحديثة فإن أول اسم عرفت به القدس، هو الاسم الذي سماها به سكانها الأصليون "الكنعانيون" وهو "يرو-شاليم" أو "يرو -شلم" وشالم وشلم اسم لإله كنعاني معناه السلام .



وربما ورد أول ذكر لمدينة القدس كتابة في الوثائق التي عثر عليها في "عبلاء - تل مرديخ-في شمال سورية، وهي وثائق مكتوبة على ألواح من الآجر بالخط المسماري وبلغة سامية غربية، وترجع إلى أواسط الألف الثالث ق.م، وترد في الوثائق أسماء عدة مدن
منها - سالم- التي يرجح البعض أنها تشير إلى القدس .



لكن أول اسم ثابت لمدينة القدس وهو "اوروسالم" أو "اوروشالم" إنما ورد فيما يسمى بنصوص اللعنة، وهي تتضمن أسماء البلدان والمدن والحكام الذين كانوا فيما زعم من أعداء مصر، وكانت العادة هي كتابة أسماء الأعداء على الأواني الفخارية ثم تحطيمها في أحد طقوس السحر التأثيري، أي الذي يرمي إلى التسبب في سقوط الأتباع العصاة، وثبت أن تاريخ تلك الأواني يرجع إلى فترة حكم الفرعون "سيزوسترس الثالث 1878-1842 ق.م" وكانت كلها أسماء تسع عشرة مدينة كنعانية من بينها اوروسالم .



وهناك من يذهب في أصل أوروسالم أو اوروشالم إلى أن
الاسم مكون من مقطعين "سالم أو شالم" وهو إسم إله، وأورو: وهي كلمة تعني أسس أو أنشأ، فيكون معنى الاسم "اوروسالم" أسسها سالم، ويعتبر الاسم اسماً عمورياً، بدليل أن أول اسمين لأميرين تاريخيين من القدس هما: "باقر عمو" و"سزعمو"
وهما اسماه عموريان، والعموريون كما أسلفنا هم سكان كنعان الأصليون، ولغة العموريين تدعى غالباً الكنعانية، كما أن اسم الكنعانيين يشمل العموريين أحياناً .



ويتضح مما تقدم أن التسمية أورشليم التي يحاول الصهيونيون
اليوم عدها من الأسماء العبرية هي في الحقيقة كلمة كنعانية عربية أصيلة، وكيف تكون كلمة أورشليم عبرية واللغة العبرية لغة حديثة جداً ولدت في القرن الرابع ق.م وتبلورت في القرن الخامس الميلادي وبعده؟!



وبعد نصوص اللعنة بحوالي خمسمائة عام اسم اوروسالم مرة
ثانية فيما يعرف بألواح تل العمارنة، وهي ست رسائل بعث بها "عبدي خيبا" - ملك أوروسالم في القرن الرابع عشر ق.م - إلى فرعون مصر "اختانون" يشكو فيها من الخطر الذي تتعرض له مدينته من جرّاء هجمات ما يعرف بالعبيرو .



كما أن "سليمو أو سالم" ذكرت في سجلات "سنحاريب" ملك أشور في عداد المدن التي تدفع له الجزية، وقد ظل اسم أورشليم شائعاً منذ ذلك العهد إلى يومنا هذا ومنه جاء الاسم الإفرنجي "جيروزاليم" .



ومن أسماء القدس القديمة أيضاً "يبوس" نسبة إلى اليبوسيين،
وهم كما ذكرنا فرقة من الكنعانيين سكنوا القدس وحولها، وذكر بعض الباحثين أن اليبوسيين لم يكونوا سوى أسرة أرستقراطية تعيش في القلعة وفي عزلة عن سكان البلدة نفسها، ومن المحتمل
أن يكون اليبوسييون هم الذين أصلحوا التحصينات القديمة على الآكمة، وقاموا ببناء الحي الجديد على المنحدر الشرقي بين السور وقمة التل .



وفي هذه الفترة أخذ اسم"يبوس" و"اليبوسيين" يظهر في الكتابات الهيروغليفية، ويبدو أن اليبوسيين قد تلو العموريين في سكني المدينة خلال النصف الأول من الألف الثاني ق.م، وأطلق على القدس اسم "يبوس" وهو الاسم الثاني لمدينة القدس بعد أورشاليم،

وقد سماها الفراعنة في كتاباتهم الهيروغليفية "يابيثي" و"يابتي" وهو تحريف لاسم يبوس الكنعاني اليبوسي، وفي رأى انفرد به الأستاذ محمود العابدي في كتابه - قدسنا - أن اليونانيين سموها
- هروسوليما- ولكن مؤرخهم "هيرودوتس" سماها "قديس"
كما سمعها من سكانها العرب المعاصرين له .



وفي زمن الرومان حول الإمبراطور "هادريان" مدينة أورشليم
بعد أن استولى عليها ودمرها عام 122 م إلى مستعمرة رومانية، ويدل اسمها إلى "إيليا كابيتولينا" وصدر الاسم إيليا لقب عائلة هادريان، وكابيتولين جوبيتر هو الإله الروماني الرئيس، وظل
اسم "إيليا" سائداً نحو مائتي سنة، إلى أن جاء الإمبراطور "قسطنطين" المتوفي عام 237م، وهو أول من تنصر من
أباطرة الرومان - فألغى اسم إيليا وأعاد للمدينة اسمها الكنعاني، ولكن الظاهر أن اسم إيليا شاع وظل مستعملاً، كما نجد ذلك في العهدة العمرية والشعر العربي.



وبعد الفتح الإسلامي أطلق على هذه المدينة أسماء: القدس،
وبيت المقدس، والبيت المقدس، ودار السلام، وقرية السلام،
ومدينة السلام، وكل هذه الأسماء التي قصد منها التكريم والتقديس لم يعش منها سوى اسمين: القدس وبيت المقدس، بمعنى الأرض المطهرة أو البيت المطهر، وربما يعود خلودهما لارتباطهما بأسماء الله الحسنى، وخصوصاً أن تقديسها ثابت بكتاب الله (عز وجل) وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد حافظ العرب المسلمون على هذه القداسة منذ أن افتتحوها منذ أربعة عشر قرناً من الزمان،
ولم ينتهكوا لها حرمة قط، على نقيض ما فعل اليهود من انتهاكها في كل العصور التي عرفوا فيها، وما فعل النصارى أيام حروبهم الصليبية، ولم يكتف ا ليهود بانتهاك حرمتها، بل راحوا يضعون الخطط لسلخها من واقعها العربي البريق إلى حاضر غريب عنها إلى أنها تأباه، لأنه تعد على التاريخ وتشويه للقداسة، واغتصاب للحق، وتزيف للحقيقة .



ولو قدر للقدس الكلام لسمعنا منها تاريخ سبعين قرناً من الزمان
أو تزيد ترويه لنا وهي شامخة بأنفها تتحدى غزاتها، وتجاهر بعروبتها التي لازمتها منذ ولادتها، وتجاهر بالبراءة من أية صلة لها باليهود

الاثنين، 8 مارس 2010

يا سالب القلب مني عندما رمقا
لم يبق حبك لي صبرا ولا رمقا
لا تسأل اليوم عما كابدت كبدي
ليت الفراق وليت الحب ما خلقا
ما باختياري ذقت الحب ثانية
وإنما جارت الأقدار فاتفقا
وكنت في كلفي الداعي إلى تلفي
مثل الفراش أحب النار فاحترقا
يا من تجلى إلى سري فصيرني
دكا وهز فؤادي عندما صعقا
انظر إلي فإن النفس قد تلفت
رفقا علي الروح إن الروح قد زهقا

الأحد، 7 مارس 2010

الحب كما يصفه الشيخ علي الطنطاوي

من حرَّم الكلام في الحب ؟ ...

والله الذي أمال الزهرة حتى تكون الثمرة ,....

وعطف الحمامة على الحمامة حتى تنشأ البيضة ....

و أدنى الجبل من الجبل حتى يولد الوادي .....

ولوى الأرض في مسراها على الشمس حتى يتعاقب الليل والنهار ...

.......... هو الذي ربط بالحب القلب حتى يأتي الولد.



ولولا الحب ما التف الغصن على الغصن في الغابة النائية ....

ولا عطف الظبي على الظبية في الكناس السعيد ...

ولا حنا الجبل على الرابية الوادعة ...

ولا أمد الينبوع الجدول الساعي نحو البحر ......

ولولا الحب مابكى الغمام لجدب الأرض .....

ولا ضحكت الأرض بزهر الربيع ولا كانت الحياة.



مافي الحب شئ ,ولا على المحبين سبيل ,إنما على مَن ينسى في الحب دينه. أو يضيع خلقه أو يهدم رجولته أو يشتري بلذة لحظة في الدينا عذاب ألف سنة في جهنم . أوَ لم يؤلف ثلاثة من أعلام الإسلام ,ثلاثة كتب في الحب ,وهم صاحب الأعلام ومصنف المحلى والإمام ابن الإمام؟ ويا ليت الشبان يعودون إلى الحب ,فتقل هذه الشرور ,ويخف هذا الفساد .ولكن أنى يكون الحب ,مع هذه الشهوات المتسعره ؟. إنها إذا لم تطمر الفحمة في بطن الأرض دهرا ,لا تصير ألماسا ,وإذا لم تدفن الشهوة في القلب عمرا ,لا تكون حبا.



ولكن كيف اكتب عن الحب ؟. وهل تسع هذه المقالة حديث الحب.؟
هل يوضع القمرفي كف غلام ؟ ...

هل يُصب البحر في كأس مدام ؟ ...

وأين لعمري الألفاظ التي أحمِّلها معاني الحب ؟ ....

أين التعبير الذي يترجم عن العاطفة ؟ ....

إن البشر لا يزالون أطفالا ما تعلموا الكلام ,انهم خرس يتكلمون بالإشارات وما هذه اللغات البشرية إلا إشارات الخرسان ,

وإلا فأين الألفاظ التي تصف ألوان الغروب ,ورجفات الأنغام ,وهواجس القلوب؟ نقول للون أحمر ,وفي صفحة الأفق عند المساء عشرات الألوان كلها أحمر ,وما يشبه لون منها لونا , وما عندنا لهذه (العشرات) إلا هذا اللفظ (الواحد) .ونقول للحن رصد ,ولكن رجفة في صوت المغني ,أو مدة أو غنة تجعل من الرصد مئة رصد ,وما عندنا لهذه (المئة) إلا اللفظ (الواحد). ونقول , قصة (جميلة), ونغمة, (جميلة), ومنظر (جميل), وطفل (جميل), ما عندنا الاهذا اللفظ الواحد ,كالببغاوات نعبر به عن الف جمال ,ما منها جمال يشبه جمالا ,وأين (جمال) القصة ,من (جمال) الوادي, من (جمال) العمارة من (جمال) المرأة؟ وجمال المرأة...؟ أهو لون واحد ,حتى نطلق عليه الوصف الواحد؟ لو حشدت مئة من اجمل الجميلات في مكان ,لرأيت مئة لون من ألوان الجمال تشعر بها ,ولكن لاتملك وصفها.



إن في الأرض اليوم أربعة مليارات من العيون البشرية نصفها في أوجه الانثيات ,ونصف النصف تحت حواجب الغيد الفاتنات , وما فيها عينان هما في شكلهما ووحيهما ,أثرهما في النفس كعينين أخريين. ثم إن لكل عين حالات مختلفات لا يحصيها العد ,ولغات لو كان يدركها البشر, لكان لكل عين قاموس ,يترجم عنها ,كالقاموس المحيط .وما عندنا لهذا كله ,الاهذا اللفظ الواحد, جميل ,جميل, نكرره ونعيده...



وكذلك الحب. الحب عالم من العواطف , ودنيا من الشعور ,فيها كل عجيب وغريب وليس لنا إليه إلا هذه الكوة الضيقة, الكلمة القصيرة ذات الحرفين :الحاء والباء, الحاء التي تمثل الحنان, والباء التي تجعل الفم وهو ينطق بها , كأنه متهيئ لقبلة, كلمة (الحب). ولكن كم بين حب وحب؟. بين(حب)التلميذ مدرسته. و(حب) الوالد ولده, و(حب)الصديق صديقه,و(حب) المتشائم الوحدة,(وحب)أكلة من الأكلات و(حب)منظر من مناظر الطبيعة , و(حب)كتاب من الكتب... وبين (حب)العاشقين أنواع وأنواع.



ففي أي الحب أتحدث؟ وكيف أجمع أطراف الكلام حتى أحشره في هذه الصفحات ولو لبثت شهرا أكتب كل يوم فصلا ما أتيت على ما في نفسي ولما وفيت الموضوع حقه ؟.

السبت، 27 فبراير 2010

بسم الله الرحمن الرحيم

.:: الأسرار الستة والثلاثون

في تحفيز الذات ::.


1. التفكير التخيلي … بدون الاسترسال في الأحلام.2. الحاجة بلا خجل … بدون الطمع الأناني.
3. التفائل الدائم … بدون تجاهل الواقع.
4. طاعة المعلمين … بدون الاتباع الأعمى.
5. التقدير العاقل للذات … بدون غطرسة.
6. التوق للتحديات … بدون ازدراء الخيارات السهلة.
7. التحفز للإنجاز … بدون التعجل.
8. المبادئ الراسخة … بدون التحامل وضيق الأفق.
9. الشجاعة الدائمة … بدون المخاطرة الغير مدروسة.
10. طاقة لا تفنى … بدون إنهاك مدمر.
11. الأخذ بالمبادرة … بدون عدم الاكتراث بالفرص.
12. الإحساس السليم بالمسئولية … بدون المثالية الصارمة.
13. التركيز الهادئ … بدون كبت الإبداع.
14. التنظيم المنهجي … بدون الاستحواذ الأبله.
15. التخطيط الدقيق … بدون التشدد العنيد.
16. الحسم الصارم … بدون عدم الفطنة إلى العواقب.
17. تقديم الذات ببراعة … بدون الانسياق وراء التكلف.
18. الإيجابية في حل المشكلات … بدون المناعة ضد اليأس.
19. الحدس الذي يوثق فيه … بدون اتباع كل خاطره.
20. التأمل الفاحص للذات … بدون الاستغراق المحبط للنفس.
21. الفخر بالفردية … بدون الاستخفاف بالعمومية الإنسانية.
22. العاطفة العميقة … بدون الانقياد وراء المشاعر.
23. الانتقاد الصارم للذات … بدون الانتقاص الخانق منقدرها.
24. عدم التسامح مع الأعذار … بدون إغلاق السمع عن رسالتها.
25. الصفح الصادق عن النفس … بدون العقاب المنزل بالذات.
26. القوة الشخصية … بدون سلبها من الآخرين.
27. الصراحة الحاسمة … بدون عدم مراعاة مشاعر الآخرين.
28. حماية الذات بمهارة … بدون العدوانية المؤذية.
29. التعلم الدءوب … بدون الحط من قيمة معرفتك.
30. التركيز الجاد … بدون الوقار العابس.
31. العناية الواعية بالذات … بدون ازدراء المساعدة.
32. الرغبة في الانفراد بالذات … بدون عزلة النساك.
33. التمتع بالنجاح … بدون الخوف من الفشل.
34. مداواة الذات بعناية … بدون رفض المواساة.
35. مكافأة الذات بسخاء … بدون رفض تقدير الآخرين.
36. التحفيز الداخلي … بدون ازدراء الحوافز الخارجية

الخميس، 25 فبراير 2010

مولد الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم



الجمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه


كل عام وانتم بخير


الثلاثاء، 23 فبراير 2010

بسم الله الرحمن الرحيم



نحن قد تعودنا أن نتغنى بأمجاد الماضي وقد أدمنا هذا
كما تعودنا بأ ن نسبح في الأمل ونبشر بالغد المشرق مع

والتغير القادم مع إختلافنا على ماهية هذا التغيير


ودأبنا على نقد الواقع ولكن القليل منا تجاوز هذا وبدا يغير وبدأ ينجز



رسالتي لك هي أن تكون من هؤلاء


تجد أحدنا يقول غدا سيكون أفضل يوم في حياتي وسانجز فيه مالم انجزه من قبل

وعندما يأتي الغد يعاود نفس المقولة


المثل العربي العربي الشهير يقول لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد لكن ماذا عن عمل الأمس المتراكم متى ينجز

يومك يومك وابدأ من هذه اللحظة


إن لم يكن أنت فمن


إن لم يكن أنت فمتى